حيدر حب الله
156
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهما في محمد بن خالد البرقي ومحمد بن جمهور العمي . يضاف إليه أنّ تعبير الضعف في الحديث وجدناه في كلمات علماء الرجال القدامى في مناخ من هذا الجوّ ؛ حيث يذكر الكشي في رجاله النصّ التالي : قال يحيى بن عبد الحميد الحماني - في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام - : قلت لشريك : إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف في الحديث ، فقال : أخبرك القصّة . كان جعفر بن محمد رجلًا صالحاً مسلماً ورعاً ، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدّثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم . . « 1 » . بل نحن نجد - تأييداً - أنّ الطوسي قال في « الفهرست » عن إبراهيم بن إسحاق ، أبو إسحاق الأحمريّ النِّهاوندي : كان ضعيفاً في حديثه ، متَّهماً في دينه . . « 2 » ، وهو نفسه قال عنه في كتاب الرجال : إبراهيم بن إسحاق الأحمريّ النِّهاونديّ ، له كتبٌ ، وهو ضعيفٌ » « 3 » ، وهذا ما قد يشكّل قرينة مؤيّدة أيضاً على عدم الفرق بين ضعيف وضعيف في الحديث عندهم ، ما لم تقم قرينة واضحة . هذا كلّه ، مضافاً إلى استخدام النجاشي تعبير أنّ فلاناً كان ثقة في نفسه ، لكنّه يروي عن الضعفاء ، فلماذا لم يستخدم هذا التعبير هنا كما استخدمه في حقّ أحمد بن محمد بن خالد البرقي نفسه ابن المترجَم له هنا ؟ هذا كلّه يؤكّد أنّ هذا التعبير يرد في سياق تضعيف الشخص نفسه ، لا تضعيف من يروي عنهم ، علماً أنّني لم أجد هذا المصطلح في كلمات العلماء المتقدّمين يراد منه بالخصوص صراحةً التضعيف الذي فسّره أمثال السيد الخوئي . وهذا كلّه يدفعنا إلى الاقتناع بأنّ هذا التضعيف وإن احتمل لغوياً أن يفسّر بما ذكر ، لكنّ المفهوم منه - لا سيما
--> ( 1 ) رجال الكشي 2 : 616 . ( 2 ) الفهرست : 39 - 40 . ( 3 ) رجال الطوسي : 414 .